خاطر السلطان والأمراء والعمّال فقط .
فإلى هنا تعرّضنا لنبذة يسيرة من مسائل التجسّس والاستخبارات العامّة ، وقد
قسمناها إِلى أربع شعب كما عرفت . ويبقى هنا بحث في حكم جاسوس العدوّ الأجنبي
نتعرّض له إِن شاء اللّه في فصل السياسة الخارجية للإسلام ، فانتظر .
الجهة الرابعة :
في أمور أُخَر في الاستخبارات ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل :
قد مرّ أن عمل المراقبة والتجسّس عمل خطير له مساس تامّ بحريم الناس وحرّياتهم
المشروعة فلا يجوز أن يستخدم لهذا العمل إِلاّ من يكون عاقلا ، ذكيّاً ، ثقة ، ملتزماً بالشرع ،
عالماً بموازينه وبما يجب ويحرم ، رؤوفاً بالناس ، حافظاً لأسرارهم ، لا يحقّر الناس
ولا يريد تذليلهم ولا سيّما بالنسبة إِلى ذوي الهيئات والسوابق الحسنة في المجتمع ،
ولا يكون فيه حقد أو حسد أو بغضاء بالنسبة إِلى أحد .
الثاني :
لا يخفى أنّ سنخ المراقبة للأعداء من الكفّار وأهل النفاق المعاندين للإسلام والدولة
الإسلاميّة يختلف عن سنخ المراقبة للعمّال وللأمّة ، حيث إِنّ الشعبتين الأوليين تلازمان
بحسب العادة نوعاً من الغلظة والخشونة ويوجد للمسؤولين لهما بسبب ذلك ذهنية
خاصّة توقعهم غالباً في سوء الظن وعدم الاعتماد ، فلا تناسب
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 580
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٨٠