هذه الحالة لمراقبة الأمّة وكذا العمّال البرءاء غالباً ، إِذ المراقبة لهما ولا سيّما للأمّة
تقتضي رعاية اللطف والرحمة غالباً ، واجتماع الخصلتين المتضادّتين في شخص واحد
نادر جدّاً ، فلأجل ذلك يترجّح بل يتعيّن تفكيك الشعب بحسب المسؤولين ولا يفوّض
الجميع إلى شخص واحد .
ومثله أمر السؤال والتحقيق في أجهزة القضاء أيضاً ، فيجب أن يكون المحقّق
والسائل عن الفرد المؤمن ولا سيّما ذي الهيئة وأهل الفضل غير من شغله التحقيق عن
الأعداء من الكفّار وأهل النفاق ، فتدبّر .
الثالث :
قد عرفت في الجهة الأولى من البحث أنّ التجسّس على دخائل الناس فيما يرتبط
بحياتهم الفرديّة أو العائليّة والتفتيش عنها حرام مؤكّد ، كما أنّه لا يجوز إِذاعة أسرار
الناس وعيوبهم الخفيّة الشخصيّة وتحطيم شخصيّاتهم في المجتمع . وكذلك لا يجوز منع
الناس ولا سيّما أهل العلم والفضل من الوعظ والنصيحة لأئمّة المسلمين والعمّال
والأمراء ، والنقد والاعتراض الصحيح على التّخلّفات الشرعيّة والقانونيّة التي تصدر عن
بعض المسؤولين في إِطار الالتزام بالإسلام وبالنظام العدل ، ولا يجوز مزاحمتهم لذلك ،
وإِنّما الذي يجوز بل يجب مؤكّداً التجسس عليه والتفتيش عنه تحرّكات الناس ضدّ
الإسلام والنظام والمصالح العامّة .
وحيث إِنّ الأمر في كثير من الموارد يشتبه على الموظّفين وربّما يدور الأمر بين
الواجب المهمّ والحرام المؤكّد ، والأمر خطير وحسّاس جدّاً ، والنفس أمّارة بالسوء إِلاّ
ما رحم اللّه والقدرة تبعث النفس على الطغيان والتعدّي غالباً ، فلا محالة يتعيّن :
أوّلا : تعيين الخط الفاصل بين ما يجوز وما لا يجوز بتشريع حدود وقوانين يبيّن فيها
بالتفصيل الموارد التي يجوز فيها مراقبة الناس والقبض عليهم والتحقيق منهم ، وكيفية
معاملتهم في التحقيقات ، وتنظيم البرامج الصحيحة الدقيقة لذلك ، ويبيّن كيفية
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 581
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٨١