فانظر ماذا يصنعون ولا تحدثنّ شيئاً حتّى تأتينا .
قال : فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل لا تقرّ لهم قدراً
ولا ناراً ولا بناءً ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟ قال
حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إِلى جنبي فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان ، ثمّ
قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، لقد هلك الكراع والخفّ وأخلفتنا بنو قريظة ولقينا من
شدّة الريح ما ترون ، فارتحلوا فإنّي مرتحل ، ثمّ قام إِلى جمله . ولولا عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إِلى : " أن لا تحدث شيئاً حتّى تأتيني " لقتلته بسهم .
فرجعت إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو قائم يصلّى في مرط لبعض نسائه ، فلمّا رآني
أدخلني إِلى رجليه وطرح علىّ طرف المرط ثمّ ركع وسجد وإِنّي لفيه فلمّا سلّم أخبرته
الخبر . " ( 1 )
13 - وفي المغازي للواقدي في غزوة الخندق قال :
" قال خوّات بن جبير : دعاني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن محاصرُو الخندق ، فقال : انطلق
إِلى بني قريظة فانظر هل ترى لهم غِرّة أو خللا من موضع فتخبرني . قال : فخرجت من
عنده عند غروب الشمس فتدلّيت من سَلْع وغربت لي الشمس . " الحديث بطوله ،
فراجع . ( 2 )
14 - وفي المغازي للواقدي أيضاً في غزوة دومة الجندل ما ملخّصه :
" أنّه قد ذكر لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ بدومة الجندل جمعاً كثيراً وأنّهم يظلمون من مرّ بهم
من الضافطة وكان بها سوق عظيم وتجّار ، فندب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس فخرج في ألف
من المسلمين فكان يسير الليل ويمكن النهار ومعه دليل له من بني عذرة . ولمّا دنا
رسول اللّه من دومة الجندل قال له الدليل يا رسول اللّه ، إِنّ سوائمهم ترعى فأقم حتّى
اطّلع لك ، فخرج طليعة حتّى وجد آثار النعم والشاء وهم مغرّبون ثمّ رجع إِلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فأخبره وقد عرف مواضعهم فسار
هامش
1 - سيرة ابن هشام 3 / 242 .
2 - المغازي 1 / 460 ( الجزء 2 ) .