ثم إِنّ هيهنا مشكلة يجب التنبه لها والتتبع والدقة لحلّها ، وهي أنّ حبس الممسك ،
وسمل عين الرائي ، وكذا حبس الآمر بالقتل على ما يأتي هل تكون هذه الثلاثة من قبيل
حقّ الناس كحق القصاص فيشترط في تنفيذها مطالبة الأولياء ويجوز لهم العفو عنهم ، أو
من قبيل حقوق اللّه الموضوعة للتقويم ؟ وعلى الثاني فهل تكون من قبيل التعزيرات
الشرعية التي يجوز للإمام عفوها مطلقاً كما مرّ ، أو من قبيل الحدود ، حيث فصّلنا فيها بين
ما ثبتت بالإقرار فيصح العفو وبين ما ثبتت بالبينة فلا يصح ؟ في المسألة وجوه . هذا .
ويمكن أن يناقش الوجه الأوّل باستبعاد أن يجعل في قبال نفس واحدة أكثر من
نفس بعنوان الاستحقاق ، والوجه الثالث بأن اللازم منه زيادة الفرع على الأصل ، فإن
الثلاثة بمنزلة الفروع لنفس القاتل ، والأصل قابل للعفو فكيف لا يصحّ العفو عمّن هو أقلّ
منه جرماً .
وبالجملة ، فالمسألة محتاجة إِلى الدقة والتأمّل . ولم أر من تعرض لها . ولعلَّ
الاحتياط يقتضى عدم تنفيذها إِلاّ مع مطالبة أولياء الدم نظير نفس القصاص ، فإن الحدود
تدرأ بالشبهات ، فتأمّل .
الخامس من موارد التخليد في السجن - من أمر رجلا حرّاً بقتل رجل :
1 - فعن الكليني بسند صحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في رجل أمر رجلا بقتل
رجل ( فقتله ) ، فقال : يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت . "
وعن الشيخ أيضاً مثله . وعن الصدوق أيضاً نحوه إِلاّ أنّه قال : " أمر رجلا حرّاً . " ( 1 )
والرواية مفتى بها عند أصحابنا ، كما سيظهر .
هامش
1 - الوسائل 19 / 32 ، الباب 13 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .