ذلك عن علىّ ( عليه السلام ) . وإِليه ذهب أهل العراق : أبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك : إِن كان متلاعباً لا شئ عليه ، وإن كان للقتل فعليهما القود معاً كما لو
اشتركا في قتله .
دليلنا إِجماع الطائفة وأخبارهم ، لأنهم ما رووا خلافاً لما بيّناه ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أنّه قال : " يقتل القاتل ويصبر الصابر . " قال أبو عبيد : معناه : يحبس الحابس ; فإن
المصبور : المحبوس . "
( المسألة 37 ) :
" إِذا كان معهم ردء ينظر لهم فإنه يسمل عينه ولا يجب عليه القتل . وقال أبو حنيفة :
يجب على الردء القتل دون الممسك . وقال مالك : يجب على الممسك دون الردء على ما
حكيناه . وقال الشافعي : لا يجب القود إِلاّ على المباشر دون الممسك والردء . دليلنا ما
قدمناه في المسألة الأولى سواء . " ( 1 )
وفي المغنى لابن قدّامة الحنبلي - بعد قول الخرقي :
" وإِذا أمسك رجلا وقتله آخر قتل القاتل وحبس الماسك حتى يموت " - قال ما
ملخصه : " لا خلاف أن القاتل يقتل . وأمّا الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء
عليه ، وإِن أمسكه له ليقتله فاختلفت الرواية فيه عن أحمد ; فروي عنه أنّه يحبس حتى
يموت ، وهذا قول عطاء وربيعة وروى ذلك عن علىّ ( عليه السلام ) . وروى عن أحمد أنه يقتل
أيضاً ، وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم
ولا يقتل .
ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إِذا أمسك الرجل
وقتله الآخر يقتل الذي قتل ، ويحبس الذي أمسك . " ولأنه حبسه إِلى الموت فيحبس
الآخر إِلى الموت ، كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى
يموت . " ( 2 ) هذا .
هامش
1 - الخلاف 3 / 100 .
2 - المغني 9 / 477