وذيّله في الجواهر بقوله :
" إِجماعاً في صريح المحكى عن الإيضاح والكنز والتنقيح وظاهر الديلمي . وما
عن المقنع والفقيه من عدم القطع على النبّاش إِلاّ أن يؤخذ وقد نبش مراراً ، مع شذوذه
يمكن حمله كمستنده على النبّاش غير السارق ، لا على أنّ القبر غير حرز كما استظهره
منه في المسالك تبعاً لغاية المراد . وعلى تقديره فهو محجوج بما عرفت وبالعرف
وظاهر النصوص . " ( 1 )
واما علماء السنة فالمسألة عندهم على قولين كما في الخلاف ( المسألة 28 من كتاب
السرقة ) ، قال فيه :
" النبّاش يقطع إِذا أخرج الكفن من القبر إِلى وجه الأرض ، وبه قال ابن الزبير وعائشة
وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وإِبراهيم النخعي ، وإِليه ذهب حماد بن أبي
سليمان وربيعة ومالك والشافعي وعثمان البتّي وأبو يوسف وأحمد وإِسحاق .
وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومحمّد : لا يقطع النبّاش ، لأنّ القبر ليس بحرز ،
لأنه لو كان حرزاً لشيء لكان حرزاً لمثله كالخزائن الوثيقة .
دليلنا قوله - تعالى - : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) . وهذا سارق . . . " ( 3 )
أقول : يمكن أن تحمل روايات عدم القطع على التقيّة ، أو على النبش بلا سرقة ; نظير
من نقب بيتاً ولم يأخذ منه شيئاً ، أو على سرقة ما دون النصاب ، أو على سرقة غير الكفن
مما ربما كانوا يدفنونه مع الميت حيث إِن القبر ليس حرزاً لغير الكفن عرفاً ، فتأمّل .
ومحل البحث التفصيلي في هذه المسائل كتاب الحدود من الفقه ، وإِنما تعرضنا له
إِجمالا استطراداً بمناسبة مسألة السجن .
هامش
1 - الجواهر 41 / 515 .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 38 .
3 - الخلاف 3 / 200 .