مشكلة اجتماعية في جميع البلاد ، فتدبّر .
إِذا عرفت هذا فنقول : الأخبار الواردة في الحبس على طائفتين :
الأولى : ما تعرضت لمطلق الحبس والسجن بنحو الإجمال أو لمدّة معينة .
والثانية : ما تعرضت لمن يخلد في السجن حتى يموت أو حتى يتوب .
فنذكر الطائفة الأولى أوّلا ثمّ نعقبها بالطائفة الثانية . ولا يخفى أنه ربما يرجع بعض
العناوين إِلى بعض ويدخل بعضها في بعض ، ولكن المقصود التعرض لجميع الموارد
المذكورة في الروايات . وربما يجري في بعضها تنقيح المناط القطعي وإِلغاء الخصوصية
أو يصطاد من الجميع قاعدة كليّة عامّة ، فلاحظ .
أمّا الطائفة الأولى :
فالأوّل منها - مورد التهمة :
1 - فروى الكليني والشيخ بأسانيد معتبرة ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيّام ، فإن جاء أولياء
المقتول بثَبَت ، وإلاّ خلّى سبيله . " ( 1 )
أقول : الثبت بفتحتين : الحجة والدليل - والتعبير بالماضي الاستمراري ، أعني قوله :
" كان يحبس " كاشف عن تعدّد الوقائع الصادرة عنه . والموضوع في الحديث وإِن كان
خصوص الدم ولكن إِثبات الشيء لا يدلّ على نفي غيره ، فلا يدل هذا الحديث على عدم
جواز الحبس لغير الدم .
وليلاحظ أن الدّم مع أهميته واهتمام الإسلام بأمره لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبس بداعي
كشفه إِلاّ ستّة أيام ، ثمّ كان يخلّي سبيل المتّهم . وظاهر عبارة الشهيد في
هامش
1 - الوسائل 19 / 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .