موارد الإخلاد في السجن الواردة في الروايات إِلاّ مورداً واحداً وهو السارق بعد
قطع يده ورجله ، مع أنّ موارد الإخلاد أكثر كما سيظهر .
وفي الفقه الإسلامي وأدلّته ، عن القرافي المالكي في كتاب الفروق :
" ويشرع الحبس في ثمانية مواضع :
الأوّل : يحبس الجاني لغيبة المجني عليه ، حفظاً لمحل القصاص .
الثاني : حبس الآبق سنة ، حفظاً للمالية رجاء أن يعرف صاحبه .
الثالث : يحبس الممتنع عن دفع الحقّ ، إِلجاءً إِليه .
الرابع : يحبس من أشكل أمره في العسر واليسر ، اختباراً لحاله ، فإذا ظهر حاله حكم
بموجبه عسراً أو يسراً .
الخامس : الحبس للجاني ، تعزيراً وردعاً عن معاصي اللّه - تعالى - .
السادس : يحبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة ، كحبس من
أسلم متزوجاً بأختين أو عشر نسوة ، أو امرأة وابنتها ، وامتنع من تعيين واحدة .
السابع : من أقرّ بمجهول ، عيناً أو في الذمّة ، وامتنع من تعيينه ، فيحبس حتى يعيّنهما ،
فيقول : العين هو هذا الثوب أو هذه الدابّة ونحوهما ، أو الشيء الذي أقررت به هو دينار
في ذمّتي .
الثامن : يحبس الممتنع في حقّ اللّه - تعالى - الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية
كالصوم . وعند المالكية ، يقتل كالصلاة .
قال القرافي : وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه ، ولا يجوز الحبس في الحق إِذا
تمكن الحاكم من استيفائه . فإن امتنع المدين من دفع الدين ، وعرف ماله ، أخذنا منه
مقدار الدين ، ولا يجوز لنا حبسه . وكذلك إِذا ظفرنا بماله أو داره أو شيء يباع له في
الدين رهناً كان أو غيره فعلنا ذلك ولا نحبسه ، لأن في حبسه استمرار ظلمه ، ودوام
المنكر في الظلم . " ( 1 )
أقول : كلام هذا القائل أيضاً خال من ذكر السجون السياسية التي صارت
هامش
1 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته 6 / 199 .