علماء الإسلام . والمنصوص عليه عند أكثر الأئمّة أنّه يحبسه القاضي والوالي . هكذا
نصّ عليه مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم . وقال الإمام أحمد : قد حبس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في تهمة ، قال أحمد : وذلك حتى يتبين للحاكم أمره . . .
ومن أمثلة هذا النوع ما ذكره السيد محسن العاملي في كتابه عجائب أحكام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : إِن عليّاً ( عليه السلام ) حبس متهماً بالقتل حتى نظر في أمر المتهمين معه .
الثاني : السجن الاستبرائي ، كحبس من أشكل حاله في العسر واليسر كما روى في
الوسائل أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى في الدين أن يحبس صاحبه ، فإن تبين إفلاسه والحاجة
فيخلّى سبيله حتى يستفيد مالا . وكمن يحبس اختباراً لما ينسب إِليه من السرقة
والفساد .
الثالث : السجن الحقوقي بقسميها من العامة والخاصة . فمن ذلك في الحقوق الخاصة
ما رواه في الوسائل : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحبس ثلاثة : رجلا أكل مال اليتيم ، أو
غصبه ، أو اؤتمن على أمانة فذهب بها . وفي الحقوق العامة ما أورد ابن النجار الحنبلي
في منتهى الإرادات : إِنّ من عرف بأذى الناس حتى بعينه - أي الغمز - حبس مؤبداً .
ومثل حبس الجاسوس المسلم وعقابه وتركه سجيناً حتى يحدث توبة .
الرابع : السجن الجنائي . وأمثلته مستفيضة ، من ذلك ما ورد " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى في
أربعة تباعجوا بالسكاكين وهم سكارى ، فسجنهم حتى يفيقوا ، فمات منهم اثنان وبقي
اثنان ، فقضى بالدية على قبائل الأربعة وأخذ جراحة الباقين من دية المقتولين . " إِلى
آخر ما ذكره ، فراجع . ( 1 )
أقول : بعج البطن : شقّه . ولم يظهر لي فرق بيّن بين القسم الأوّل والثاني ، فالأولى
جعلهما قسماً واحداً . كما أنّ من المسجونين من يسجن لحقّ اللّه المحض ، كالمرأة
المرتدة . فهل يدرج هذا في القسم الثالث أو يجعل قسماً على حدة ؟
ثمّ إِنّه لم يذكر في الأقسام الأسباب والآراء السياسية الموجبة للسجن في أعصارنا ،
اللهم إِلاّ أن تدخل هذه في قسم الحقوق العامة ، أو يقال إِنّ السجن
هامش
1 - أحكام السجون / 128 - 130 .