بسببها بدعة ومخالف لحريّة النّاس في إِظهار آرائهم السياسية ما لم يترتب عليه القتل
والإغارة وسلب الأمن من المجتمع . ويشهد لذلك عمل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة ( عليهم السلام ) ، فتدبّر .
الجهة التاسعة :
في نفقات السجن والسجناء :
أمّا السجن فحيث إِنّه من المصالح العامة ومما يتوقف عليه استيفاء الحقوق وتأديب
المجرمين وحفظ النظام وأمن السبل ، فلا محالة تكون نفقات بنائه وعمارته ومرافقه
ومراقبيه على بيت المال . واحتمال كونها في مال المسجون ضعيف . وأضعف منه كونها في
مال الحاكم بشخصه .
هذا مضافاً إِلى أنّه لم يعهد في التاريخ ولا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
كون أجرة السجن ومراقبيه على المسجون أو على الحاكم بشخصه . وقد مرّ بناء
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سجنين في الكوفة سماهما نافعاً ومخيّساً ، والظاهر أنّه بناهما من
بيت المال لا من أمواله الشخصية أو من أموال السجناء .
وأما نفقة المسجون فهل تكون على بيت المال مطلقاً ، أو على نفسه كذلك ، أو يفصّل
بين من له مال أو يقدر على تحصيله ولو بالاشتغال في السجن ، وبين غيره ، أو يفصّل بين
المخلّد في السجن فتكون على بيت المال كما في بعض الأخبار ، وبين غيره فتكون على
نفسه ، أو يفصل بين التوقيف الموقت للكشف فتكون على بيت المال لعدم ثبوت تقصيره ،
وبين المحكوم بالسجن لثبوت تقصيره فتكون على نفسه على طبق القاعدة ؟ في المسألة
وجوه :
ونحن نتعرض أوّلا لما تقتضيه القواعد الأوّلية ، ثم للروايات الواردة في المسألة ، ثم
نذكر بعض ما ذكره الفقهاء والمصنّفون في هذا المقام تتميماً للفائدة :
فنقول : حيث إِن نفقة الإنسان وكذا نفقات عائلته تكون أوّلا وبالذات في
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٥٨