" أي فاحبسوهن " في البيوت حتى يتوفّاهن الموت " ، أي يدركهن الموت فيمتن في
البيوت . وكان في مبدأ الإسلام إِذا فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في
البيت أبداً حتى تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين " أو
يجعل اللّه لهن سبيلا . " قالوا لمّا نزل قوله : " الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة
جلدة " قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خذوا عنّي ، قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مأة
وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مأة والرجم . ( 1 )
3 - ومن الآيات أيضاً قوله - تعالى - : في سورة المائدة : " يا أيّها الّذين آمنوا شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصيّة اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إِن
أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان
باللّه إِن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللّه إِنّا إِذاً لمن
الآثمين . " ( 2 )
وظاهر تفريع إِقسامهما على حبسهما أنّ حبسهما بعد الصلاة يؤثّر في إِقسامهما
وشهادتهما بالحقّ . ولعلّ هذا يكون شاهداً على أن المراد بالصلاة صلاة أنفسهما :
قال الطبرسي في مجمع البيان :
" تحبسونهما من بعد صلاتهما العصر ، لأن الناس كانوا يحلفون بالحجاز بعد صلاة
العصر لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت . وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وقتادة
وسعيد بن جبير وغيرهم . وقيل هي صلاة الظهر أو العصر ، عن الحسن . وقيل : بعد صلاة
أهل دينهما يعني الذّمّيين ، عن ابن عباس والسّدي .
ومعنى تحبسونهما تقفونهما وتقيمونهما . . . والخطاب في تحبسونهما للورثة . ويجوز
أن يكون خطاباً للقضاة ويكون بمعنى الأمر ، أي فاحبسوهما . ذكره ابن الأنباري . " ( 3 )
وعن ابن العربي في أحكام القرآن :
" تحبسونهما من بعد الصلاة . وفي ذلك دليل على حبس من وجب عليه الحق . وهو
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 20 - 21 ( الجزء 3 ) .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 106 .
3 - مجمع البيان 2 / 257 ( الجزء 3 ) .