حديث : " فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالا أمر
بإيداعهم الحبس . فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل . " ( 1 )
7 - وفي مسند زيد : " حدثني زيد بن علىّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علىّ ( عليه السلام ) قال : إِذا
قطع الطريق اللصوص وأشهروا السلاح ولم يأخذوا مالا ولم يقتلوا مسلماً ثم أخذوا ،
حبسوا حتّى يموتوا . وذلك نفيهم من الأرض . . . " ( 2 )
أقول : وقد يقال في توجيه ذلك : إِن النفي من الأرض حقيقة غير ممكن ، إِذ كلّ مكان
يرسل هو إِليه يكون من الأرض لا محالة ، فالمراد جعله بحيث لا يتمكن أن يتصرف فيها
تصرّف الأحياء ، فينطبق قهراً على الحبس . وقد أشار إِلى هذا المعنى في مجمع البيان ،
كما مرّ . هذا مضافاً إِلى أنّ الملاك والغرض من النفي وهو الانقطاع من أهله وأهل بلده
يحصل بالحبس أيضاً ، كما لا يخفى . فتأمّل . هذا .
ولكن معظم أصحابنا الإمامية لم يفتوا بالحبس في المقام . فالشيخ الطوسي ( قدس سره ) في
نهايته الّذي وضعه لنقل الفتاوى المأثورة قال في المقام :
" إِن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل
إِلى غيره ، ثم يكتب إِلى أهل ذلك المصر بأنّه منفي محارب ، فلا تواكلوه ولا تشاربوه
ولا تبايعوه ولا تجالسوه . " ( 3 )
اللهم إِلاّ أن يسمى هذا التضييق أيضاً حبساً .
وقال في الخلاف ( المسألة 3 من كتاب قطاّع الطريق ) :
" قد بيّنا أن نفيه من الأرض أن يخرج من بلده ولا يترك أن يستقرّ في بلد حتّى يتوب .
فإن قصد بلد الشرك منع من دخوله وقوتلوا على تمكينهم من دخوله إِليهم . وقال
أبو حنيفة : نفيه أن يحبس في بلده . وقال أبو العباس بن سريج : يحبس في غير
هامش
1 - الوسائل 18 / 536 ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 8 .
2 - مسند زيد / 223 ، كتاب السير ، باب قطاّع الطريق .
3 - النهاية / 720 .