من قبيل العقوبة والمجازاة حدّاً أو تعزيراً ، وإِن وقع بداعي المنع عن الثاني فقط
لم يكن من هذا القبيل بل من قبيل حفظ حقوق الناس ورفع الشر والظلم عنهم . ولعلّ
أكثر موارد السجن في الشريعة الإسلامية بل في الشرائع الإلهية كانت من القسم الثاني ،
كما سيأتي بيانه .
الجهة الثانية :
في مشروعية الحبس اجمالا :
الحبس مشروع بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب فاستدلوا منه بآيات :
1 - منها : قوله - تعالى - في سورة المائدة : " إِنما جزاء الّذين يحاربون اللّه ورسوله
ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو
ينفوا من الأرض . " ( 1 )
حيث فسّر كثير من المفسرين والفقهاء النفي في الآية بالحبس . وبه فسّر في بعض
الروايات أيضاً . فإليك نماذج منها :
1 - قال الطبرسي في مجمع البيان :
" وقال أبو حنيفة وأصحابه إِنّ النفي هو الحبس والسجن . واحتجّوا بأنّ المسجون
يكون بمنزلة المخرج من الدنيا إِذا كان ممنوعاً من التصرّف محولا بينه وبين أهله مع
مقاساته الشدائد في الحبس ، وأنشد قول بعض المسجونين :
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إِذا جاءنا السجّان يوماً لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا . " ( 2 )
2 - وحكى قريباً من ذلك الكاشاني في بدائع الصنائع عن النخعي في رواية
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 33 .
2 - مجمع البيان 2 / 188 ( الجزء 3 ) .