أحدهم السنة وأكثر ولا جدة له وأن أصل حبسه على ضمان . " ( 1 )
أقول : وقد حكى قريباً مما ذكر في التراتيب الإدارية ( 2 ) عن الماوردي في الأحكام
السلطانية ، ولكني لم أجده فيه . وما ذكره كلام متين ، لما عرفت من عدم دخل للمكان
الخاص في صدق مفهوم الحبس وما هو المقصود منه . والحبس الرائج المتعارف في
أعصارنا أكثر مصاديقه ظلم على الإنسان والإنسانية ، ومخالف لموازين العقل والشرع .
هذا .
وفي التراتيب الإدارية :
" وقال الإمام أبو عبد اللّه بن فرج مولى ابن الطلاع في كتاب الأقضية : اختلف أهل
العلم هل سجن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبو بكر أحداً قطّ أم لا ؟ فذكر بعضهم : أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم يكن له سجن ولا سجن أحداً قطّ ، وذكر بعضهم أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سجن في المدينة
في تهمة . رواه عبد الرزاق والنسائي في مصنفيهما من طريق بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن
جدّه . وذكر أبو داود عنه في مصنّفه ، قال : حبس رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناساً من قومي في تهمة
بدم . . .
وفي بدائع السلك للقاضي ابن الأزرق نقلا عن ابن فرحون ، عن ابن القيّم الجوزية : أن
الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق ، وإِنما هو تعويق الشخص ومنعه من
التصرف ، كان في بيت أو مسجد ، أو ملازمة الغريم له . ولهذا سمّاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسيراً . " ( 3 )
أقول : لا يخفى أن في حرّية الشخص وانطلاقه وانبعاثه منافع وبركات لنفسه ولمن
تعلق به ، وربما توجد فيها أيضاً خسارات وأضرار . فيترتب على انبعاث الشخص
وحرّيته أثران متضادّان . فإن وقع الحبس بداعي المنع عن الأوّل كان
هامش
1 - الخطط 3 / 99 .
2 - التراتيب الإداريّة 1 / 295 .
3 - التراتيب الإدارية 1 / 296 .