الخامس : ما ورد من أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكسر دنان الخمر وشق ظروفها :
1 - ففي سنن الترمذي بسنده عن أبي طلحة أنه قال : يا نبي اللّه ، إِنّي اشتريت خمراً
لأيتام في حجري . قال : " أهرق الخمر واكسر الدنان . " ( 1 )
2 - وفي مسند أحمد بسنده عن عبد اللّه بن عمر ، قال : " أمرني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن آتيه
بمدية ، وهي الشفرة ، فأتيته بها ، فأرسل بها فأرهفت ( 2 ) ثم أعطانيها وقال : اغد علىّ بها ،
ففعلت ، فخرج بأصحابه إِلى أسواق المدينة ، وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام ، فأخذ
المدية منّي فشقّ ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثمّ أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا
معه أن يمضوا معي وأن يعاونوني ، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زقّ خمر
إلاّ شققته ، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقَّاً إِلاّ شققته . " ( 3 )
وروى نحو ذلك في موضع آخر من مسنده ، فراجع . ( 4 )
3 - وفي رواية أخرى : " كان عبد اللّه يحلف باللّه أن التي أمر بها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين
حرّمت الخمر أن تكسر دنانه وأن تكفأ لمن التمر والزبيب . " ( 5 ) هذا .
ولكن الذي وجدته في رواياتنا أنه بعد ما نزل تحريم الخمر خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفأها كلها ، وليس فيها اسم
الكسر والشقّ للظروف . وورد نحو ذلك أيضاً في روايات السنة ، فراجع ما ورد في
تفسير قوله - تعالى - : " يا أيها الذين آمنوا ، إِنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل
هامش
1 - سنن الترمذي 2 / 379 ، أبواب البيوع ، الباب 58 ، الحديث 1311 .
2 - أرهف المدية : رقّق حدّه .
3 - مسند أحمد 2 / 132 .
4 - مسند أحمد 2 / 71 .
5 - نيل الأوطار 5 / 330 ، كتاب الغصب والضمانات ، باب ما جاء في كسر أواني الخمر ، عن الدارقطني
، الحديث 3 .