فيتدرج في الناس على منازلهم وإِن تساووا في الحدود المقدرة ; فيكون تعزير من
جلّ قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام ، وغايته الاستخفاف الذي
لاقذف فيه ولا سبّ ، ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى الحبس الذي ينزلون فيه على حسب
رتبهم بحسب هفواتهم ، فمنهم من يحبس يوماً ، ومنهم من يحبس أكثر إِلى غاية مقدورة ،
وقال أبو عبد اللّه الزبيري من أصحاب الشافعي تقدر غايته شهراً لاستبراء والكشف ،
وستة أشهر للتأديب والتقويم ، وإِن رأى الإمام أو نائبه أن يجلده جلده ، ولا يبلغ أدنى
الحدّ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من بلغ ما ليس بحدّ فهو من التعزير . " ولأن هذه المعاصي دونها ،
فلا يجب فيها ما يجب في ذلك . . . " ( 1 )
6 - وفي المناهج للنووي في فقه الشافعية :
" فصل : يعزّر في كل معصية لا حدّ لها ولا كفارة بحبس ، أو ضرب ، أو صفع ، أو توبيخ .
ويجتهد الامام في جنسه وقدره . وقيل : إِن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ . " ( 2 )
7 - وفي المغني لابن قدامة الحنبلي :
" فصل : والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ . " ( 3 )
8 - وفي إِحياء العلوم للغزالي :
" الركن الرابع : نفس الاحتساب . وله درجات وآداب : أما الدرجات فأوّلها التعرف ،
ثمّ التعريف ، ثمّ الوعظ والنصح ، ثمّ السبّ والتعنيف ، ثمّ التغيير باليد ، ثمّ التهديد بالضرب ،
ثمّ إِيقاع الضرب وتحقيقه ، ثمّ شهر السلاح ، ثمّ الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود . "
ثمّ شرع في شرح هذه العناوين وبيان خصوصياتها بالتفصيل ، فراجع . ( 4 )
9 - وفي بدائع الصنائع للكاشاني في فقه الحنفية :
" ومن مشايخنا من رتّب التعزير على مراتب الناس فقال : التعازير على أربعة
هامش
1 - معالم القربة / 191 ( = ط . مصر / 285 ) ، الباب 50 ، فصل في التعازير .
2 - المنهاج / 535 .
3 - المغني 10 / 348 .
4 - إحياء العلوم 2 / 329 .