الإمام مخيّر بين الضرب وغيره . وقد مرّ في الجهة الأولى كلام آخر من الشيخ من
أواخر أشربة المبسوط ، وكلام منه من أشربة الخلاف ( المسألة 13 ) يناسبان المقام ،
فراجع .
2 - وفي آخر كتاب الحدود من التحرير :
" التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها . . . وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ، من
غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال . " ( 1 )
وظاهره كون التعزير أعمّ ، وكون الإمام مخيراً بين أفراده .
3 - وفي كشف اللثام في شرح ما قدمناه من القواعد قال :
" ثم وجوب التعزير في كل محرّم من فعل أو ترك إِن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما
فهو ظاهر لوجوب إِنكار المنكر ، وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل إِلاّ في مواضع
مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير . ويمكن تعميم التعزير في كلامه وكلام
غيره لما دون الضرب من مراتب الإنكار . " ( 2 )
أقول : ظاهر كلامه الخلط بين باب التعزير وباب النهي عن المنكر ، وكأنه توهّم أن
التعزير إِنما يقع للردع عما وجد من المنكر ، فإذا حصل الارتداع بدون ذلك فلا يبقى
مجال له .
ولكن يمكن أن يقال : إِن الحكمة في تشريعه ارتداع الفاعل في المستقبل ، وكذا
ارتداع غيره ممن قد رأى أو سمع ، كما هو الحكمة في جعل الحدود أيضاً ، فتدبر .
وأما ما احتمله من تعميم التعزير لمثل النهي والتوبيخ فكأنه أخذه من تحرير العلامة
ونحوه .
ويمكن أن يورد عليه أولا بكونه خلاف ظاهر كلمات أصحابنا وإِن اختاره كثير من
مصنّفي السنة ، كما سيجيء . وثانياً بأن المذكور في كثير من أخبار الباب
هامش
1 - تحرير الأحكام 2 / 239 .
2 - كشف اللثام 2 / 235 .