والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين . فيطوف في
جميع أسواق الكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس . "
وعن الصدوق بسنده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) نحوه . ( 1 )
أقول : في حاشية فروع الكافي أنّ السبيبة بمعنى الشقّ ، إِذ كانت لدرّنه ( عليه السلام ) سبابتان ( 2 ) .
وقوله : " وأرعوا إِليه بقلوبهم . " من قولهم : " أرعيته سمعي " ، أي أصغيت إِليه .
26 - وفي الغارات بسنده عن أبي سعيد ، قال : كان علىّ ( عليه السلام ) يأتي السوق فيقول : يا أهل
السوق ، اتقوا اللّه وإيّاكم والحلف ، فإنّه ينفق السلعة ويمحق البركة فإنّ التاجر فاجر إِلاّ
من أخذ الحقّ وأعطاه ، السلام عليكم . ثمّ يمكث الأيّام ثمّ يأتي فيقول مثل مقالته فكان
إِذا جاء قالوا : قد جاء المردشكنبه فكان يرجع إِلى سرّته فيقول : " إِذا جئت قالوا : قد جاء
المردشكنبه فما يعنون بذلك ؟ " قال : يقولون : قد جاء عظيم البطن ، فيقول ( عليه السلام ) : " أسفله
طعام وأعلاه علم . " ورواه عنه في المستدرك . ( 3 )
27 - وفي دعائم الإسلام عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يمشي في الأسواق وبيده دِرّة يضرب
بها من وجد من مطفّف أو غاش في تجارة المسلمين . قال الأصبغ : قلت له يوماً : أنا
أكفيك هذا يا أمير المؤمنين واجلس في بيتك . قال : ما نصحتني يا أصبغ .
وكان يركب بغلة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشهباء ويطوف في الأسواق سوقاً سوقاً فأتى يوماً
طاق اللحّامين فقال : يا معشر القصّابين ، لا تعجّلوا الأنفس قبل أن تزهق ، وإيّاكم والنفخ
في اللحم . ثمّ أتى إِلى التمّارين فقال : أظهروا من ردىّ بيعكم ما تظهرون من جيّده . ثمّ
أتى السماكين ، فقال : لا تبيعوا إِلاّ طيّباً وإيّاكم وما طفا . ثمّ أتى الكناسة وفيها من أنواع
التجارة من نخّاس وقمّاط وبائع إِبل وصيرفيّ وبزّاز وخيّاط فنادى بأعلى صوت : يا
معشر التجّار ، إِنّ أسواقكم هذه تحضرها الإيمان فشوبوا إِيمانكم بالصدقة ، وكفّوا عن
الحلف فإِنّ اللّه
هامش
1 - الوسائل 12 / 284 ، الباب 2 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .
2 - الكافي 5 / 151 ، كتاب المعيشة ، باب آداب التجارة .
3 - الغارات 1 / 110 ; ورواه في المستدرك 2 / 463 ، الباب 3 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 .