الاعتماد على كلّ واحدة منها بانفرادها ، بل الغرض هو إِثبات اهتمام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمر الحسبة إِجمالا ، بحيث كانا بأنفسهما يتصدّيان لها . والظاهر تحقّق
الوثوق بصدور بعض هذه الروايات إِجمالا ، وهذا يكفينا في مقام الاستدلال ، فتدبّر .
الجهة الثانية عشرة :
في وظيفة المحتسب :
وظيفة المحتسب إِجمالا هي نشر المعروف وبسطه في المجتمع ، ودفع المنكر
والمكروه عنه .
والظاهر أنّ المراد بالمعروف في هذا الباب مطلق ما يستحسنه العقل أو الشرع من
الواجب والمندوب بل وبعض المباحات الراجحة لجهة من الجهات الراجعة إلى مصالح
المجتمع . والمراد بالمنكر مطلق ما يستنكره العقل أو الشرع ، محرّماً كان أو مكروهاً أو
مباحاً له حزازة عرفية لجهة من الجهات ، إِذ ربّ أمر لا يكون بالذات محرّماً ولكن
مصالح المجتمع والبلاد تقتضي تحديد حرّيات الأفراد بالنسبة إِليه ، كما لا يخفى على
أهله .
قال المحقّق في الشرائع :
" والمعروف ينقسم إِلى الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب
مندوب . والمنكر لا ينقسم . فالنهي عنه كله واجب . " ( 1 )
قال في الجواهر :
" وكأنّه اصطلاح ، وإِلاّ فيمكن قسمته إِليهما أيضاً على معنى وجوب النهي عن الحرام
واستحباب النهي عن المكروه . " ( 2 )
هامش
1 - الشرائع 1 / 341 .
2 - الجواهر 21 / 365 .