وفي الجواهر في شرح العبارة قال :
" بلا خلاف مع فرض استفادة القطع من الأمارة ، بل ولا إِشكال ، ضرورة عدم موضوع
لهما ، بل هما محرمان حينئذ كما صرح به غير واحد . كما أنّه لا إشكال في عدم السقوط
بعد العلم بإصراره . إِنّما الإشكال في السقوط بالأمارة الظنيّة بامتناعه كما هو مقتضى
المتن وغيره باعتبار إِطلاق الأدلّة واستصحاب الوجوب الثابت ، اللّهم إِلاّ أن يريد الظن
الغالب الذي يكون معه الاحتمال وهماً لا يعتدّ به عند العقلاء . " ( 1 )
أقول : وملخّص الكلام هو أنّ التعرّض للغير هتك لحرمته ومخالف لسلطته على نفسه ،
فلا يجوز إِلاّ مع كونه فاعلا للمنكر فيجب ردعه . فمع الشك الابتدائي والاحتمال
لا يجوز التعرّض له قطعاً ولا التفتيش والتجسّس ، قال اللّه - تعالى - : " ولا تجسّسوا . " ( 2 )
وأمّا مع سبق العصيان واحتمال الإصرار والاستمرار باستدامة العمل خارجاً أو
بمجرد قصد التكرار فهل يحكم بجواز النهي عن المنكر بل بوجوبه لإطلاق الأدلة كما
قيل - وإِن كان الإشكال فيه واضحاً ، حيث إِنّ موضوع الأدلّة هو المنكر والمفروض
الشكّ فيه - أو لاستصحاب الوجوب ما لم يحرز الامتناع أو الندم والتوبة . أو بعدم الجواز
إِلاّ مع إِحراز الإصرار كما عن جماعة أو ظهور أمارة الاستمرار كما عن آخرين . أو
يفصّل بين كون المحتمل استدامة العمل خارجاً وبين كونه مجرد القصد إِذ لا حرمة لقصد
المعصية حتّى ينهى عنه ؟
في المسألة وجوه بل أقوال . والاحتياط حسن على كل حال .
ثمّ هل يكفي مجرد الامتناع عن الاستمرار أو لابدَّ من التوبة ؟ ربّما استظهر من
هامش
1 - الجواهر 21 / 370 .
2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .