المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلّم . فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا . " ( 1 )
4 - وخبر مفضل بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قال لي : " يا مفضّل ، من تعرض
لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ، ولم يرزق الصبر عليها . " ( 2 )
5 - وخبر داود الرقي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ
نفسه ، قيل له : وكيف يذلّ نفسه ؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الأخبار .
واستدلّ في مجمع الفائدة لذلك بقوله :
" لأنّه قبيح والضرر أيضاً قبيح ، ورفع القبيح بالقبيح قبيح . ووجوب إِدخال الضرر
على نفسه أو المسلمين لدفع حرام غير ظاهر وإِن فرض كونه أقلّ من الأوّل . والظاهر
عدم الخلاف فيه أيضاً . " ( 4 )
وقال الشيخ في كتاب الاقتصاد :
" سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيراً أو كبيراً من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ
مال كثير أو يسير ، فإنّ الكلّ مفسدة " ( 5 )
أقول : يمكن أن يقال أوّلا : إِنّه ليس الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تحصيل المثوبة مثلا ، بل هما شرّعا مفهوم وسيع لإصلاح المجتمع وقطع جذور المنكر
والفساد . ومقتضى رعاية ملاكات الأحكام ومصالحها ، واختلاف مراتب الضرر ،
ومراتب المنكر أن يعامل مع الدليلين معاملة التزاحم فيقدّم الأهمّ منهما ملاكاً ، فلربّما يريد
أحد قتل واحد أو جماعة أو التجاوز على امرأة مسلمة محترمة
هامش
1 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 11 / 401 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 .
3 - الوسائل 11 / 425 ، الباب 13 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 .
4 - مجمع الفائدة ، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5 - الاقتصاد / 149 ، فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .