الأمر والنهي في الموارد الجزئيّة فالعلم شرط لوجودهما لا لوجوبهما . هذا .
ولكن الإنصاف أن دلالة خبر مسعدة على شرطية العلم لنفس الوجوب غير قابلة
للإِنكار ، فتأمّل واللّه العالم .
هذا كلّه فيما يرتبط بالشرط الأوّل .
الشرط الثاني : أن يجوّز تأثير انكاره . ويدلّ على اعتبار هذا الشرط أخبار مستفيضة :
1 - منها ما في ذيل موثقة مسعدة ، قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول - وسئل
عن الحديث الذي جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إِمام جائر ما
معناه ؟ - قال : " هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلاّ فلا . " ( 1 )
2 - ومنها خبر ابن أبي عمير عن يحيى الطويل ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِنّما يؤمر
بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سوط أو سيف
فلا . " ( 2 )
3 - ومنها خبر أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : كان المسيح ( عليه السلام ) : يقول : " إِنّ
التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة ( إِلى أن قال ) : فكذلك
لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة
الطبيب المداوي إِن رأي موضعاً لدوائه ، وإلاّ أمسك . " ( 3 )
4 - ومنها خبر الريان بن الصلت ، قال : جاء قوم بخراسان إِلى الرضا ( عليه السلام ) فقالوا : إِنّ
قوماً من أهل بيتك يتعاطون أموراً قبيحة ، فلو نهيتهم عنها . فقال ( عليه السلام ) :
هامش
1 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 11 / 401 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 .