الامتناع أو أقلع عنه سقط الإنكار . الرابع : أن لا يكون في الإنكار مفسدة فلو ظنّ
توجّه الضرر إِليه أو إلى ماله أو إِلى أحد من المسلمين سقط الوجوب . " ( 1 )
والظاهر أنّ ذكر النهي عن المنكر من باب المثال ، فالشروط شروط لكلتا الفريضتين .
وقال العلاّمة في الإرشاد :
" وإِنّما يجبان بشرط علمهما ، وتجويز التأثير ، وإِصرار الفاعل على المنهي أو خلاف
المأمور ، وانتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إِخوانه . " ( 2 )
وهكذا ذكر الشروط الأربعة في المنتهى والتذكرة وغيرهما .
أقول : كون الشرط الأوّل شرطاً للوجوب بحيث لا يجب تحصيل العلم وكون الجاهل
بالحكم ولو عن تقصير معذوراً في هذا الباب لا يخلو من إِشكال . إِذ الموضوع هو واقع
المعروف والمنكر ، لا المعلوم منهما . نعم ، لمّا كان العلم طريقاً إِلى الواقع فبدونه لا يمكن
الأمر والنهي فهو شرط للوجود قهراً ، والجاهل القاصر معذور لا محالة .
وقد تعرض لهذا الإشكال المحقّق الكركي في حاشيته ، والشهيد الثاني في المسالك .
قال في المسالك :
" وقد يناقش في اعتبار الشرط الأوّل نظراً إِلى ان عدم العلم بالمعروف والمنكر
لا ينافي تعلّق الوجوب بمن لم يعلم ، وإِنّما ينافيه نفس الأمر والنهى حذراً من الوقوع في
الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذ فيجب على كلّ من علم بوقوع المنكر أو
ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة بنحو شهادة عدلين أن يتعلم ما يصحّ معه الأمر
والنهي ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل
شروطها .
وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله ، وبين وجوبهما عليه
هامش
1 - الشرائع 1 / 342 .
2 - الإِرشاد للعلامة ، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ; والمنتهى 2 / 993 ;
والتذكرة 1 / 458 .