كما يجب الصلاة على المحدث والكافر ولا يصحّ منهما على تلك الحالة . " ( 1 )
وحكى في الجواهر قريباً من ذلك عن المحقّق الكركي في حاشيته . ( 2 )
وأجاب عنهما في الجواهر بقوله :
" وفيه - مع أنّه مناف لما سمعته من الأصحاب من دون خلاف فيه بينهم كما اعترف به
في المنتهى - أنّه مناف أيضاً لما مرَّ في خبر مسعدة السابق الذي حصر الوجوب فيه على
القوىّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، بل يمكن دعوى أن المنساق من إِطلاق الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلف من الأحكام من حيث كونه مكلّفاً بها ،
لا أنّه يجب أن يتعلّم المعروف من المنكر زائداً على ذلك مقدّمة لأمر الغير ونهيه الذين
يمكن عدم وقوعهما ممّن يعلمه من الأشخاص .
وأمّا ما ذكراه من المثال فهو خارج عمّا نحن فيه ، ضرورة العلم حينئذ بتحقّق موضوع
الخطاب ، بخلاف من فعل أمراً أو ترك شيئاً ولم نعلم حرمة ما فعله ولا وجوب ما تركه ،
فإنّه لا يجب تعرّف ذلك مقدّمة للأمر والنهي لو فرضنا كونهما منه ، بل أصل البراءة محكّم ،
وهو مراد الأصحاب بكونه شرطاً للوجوب ، واللّه العالم . " ( 3 )
ومحصّل ما ذكره - قدّس سرّه - بعد ردّ الصدر من كلامه إِلى الذيل ، أوّلا : أنّ الموضوع
هو المعروف والمنكر بوجودهما الواقعي كما هو الظاهر منهما ، لا معلوم المعروفيّة
والمنكريّة ولكنّ الطريق إِليهما هو العلم ، فإن لم يحصل العلم كان مورداً للبراءة لكون
الشبهة موضوعيّة وجوبيّة ، وإِن حصل العلم بهما ولو إِجمالا كما في المثال وجب الأمر
والنهي حينئذ للعلم بتحقّق الموضوع ، وهو مراد الأصحاب بكون العلم شرطاً للوجوب ،
وفي خبر مسعدة أيضاً حصر الوجوب على القوي المطاع العالم
هامش
1 - المسالك 1 / 161 .
2 - الجواهر 21 / 366 .
3 - الجواهر 21 / 367 .