وفي مجمع البيان في ذيل الآية ما محصّله :
" إِنّ في جواب الإشكال وجوهاً : أحدها : أنّ الآية لا تدلّ على جواز ترك الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بل توجب أنّ المطيع لربّه لا يؤاخذ بذنوب العاصي .
وثانيها : أنّ ذلك في حال التقية أو حال لا يجوّز الإنسان تأثير إِنكاره أو يتعلّق
بإنكاره مفسدة .
وروى أن أبا ثعلبة سأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الآية فقال : " ايتمروا بالمعروف
وتناهوا عن المنكر حتّى إِذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كلّ
ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر الناس وعوامهم . " وثالثها : إِنّ هذه أوكد آية
في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ اللّه - تعالى - خاطب بها المؤمنين
فقال : عليكم أنفسكم ، يعني عليكم أهل دينكم ، كما قال : " ولا تقتلوا أنفسكم " لا يضرّكم
من ضلَّ من الكفار . وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء عنه ، قال : " يريد يعظ بعضكم
بعضاً وينهى بعضكم بعضاً ويعلم بعضكم بعضاً ما يقرّبه إِلى اللّه ويبّعده من الشيطان ،
ولا يضرّكم من ضلَّ من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب . " ( 1 )
الجهة التاسعة :
في بيان ما ذكروه شرطاً لوجوبهما :
الشرط الأول : قال المحقّق في الشرائع :
" ولا يجب النهي عن المنكر ما لم يكمل شروط أربعة : الأوّل : أن يعلمه منكراً ليأمن
الغلط في الإنكار . الثاني : أن يجوّز تأثير إِنكاره فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لا يؤثر
لم يجب . الثالث : أن يكون الفاعل له مصرّاً على الاستمرار فلو لاح منه أمارة
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 254 ( الجزء 3 ) .