المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . " ( 1 )
الثالث : أنّ الظنّ بقول الأعلم أقوى ، وترجيح المرجوح قبيح .
ويرد عليه مضافاً إِلى منع القوّة دائماً إِذ لعلّ المفضول يوافق كثيراً من أفاضل
الأموات ، أنّه لا دليل على تعيّن الأخذ بهذا الرجحان هنا بعد احتمال وجود الرجحان في
تسهيل الأمر على الناس بالتخيير بين الأفضل وغيره . وإِطلاق المقبولة وغيرها شاهد
بذلك .
الرابع : ما في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك : " ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك
في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلّة . . . " ( 2 )
ويرد عليه أنّه لا دلالة فيه على اعتبار الأعلميّة ، إِذ المراد بالأفضل في كلامه ( عليه السلام ) من
اشتمل على صفات كماليّة عديدة ذكرها ( عليه السلام ) ، كما يظهر بالمراجعة . ولو سلّم شمول إِطلاقه
للأعلميّة أيضاً فهو في مقام بيان وظيفة الوالي ، فلا يدلّ على تكليف المتخاصمين ، فتأمّل .
الخامس : بعض الروايات الدالة على تقديم الأفقه على غيره :
ففي مقبولة عمر بن حنظلة السابقة : " قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا
فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ،
هامش
1 - الجواهر 40 / 45 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1009 ; عبده 3 / 104 ; لح / 434 ، الكتاب 53 .