ولا يلتفت إِلى ما يحكم به الآخر . " ( 1 )
وروى الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجلين اتّفقا
على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين فاختلف
العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : " ينظر إِلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا
وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إِلى الآخر . " ورواه الشيخ أيضاً . ( 2 )
وروى الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن رجل
يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا
فيما حكما . قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان .
فقال : " ينظر إِلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضى حكمه . " ( 3 )
ومن المحتمل رجوع الروايات الثلاث إِلى قصّة واحدة ، فإنّ الراوي عن عمر بن
حنظلة كما مرّ هو داود بن الحصين ، فلعلّ رواية الصدوق نقل بالمعنى لقطعة من الرواية
الأولى وسقط عمر بن حنظلة من سندها ، وموسى بن أكيل لم يكن سائلا بل كان حاضراً
في المجلس حين ما سأل ابن حنظلة ، فتدبّر .
نقل كلام صاحب العروة ونقده :
قال صاحب العروة في كتاب القضاء من ملحقاتها بعد اختيار تقديم الأعلم في البلد
أو ما يقرب منه :
" لكون الإطلاقات مقيّدة بالأخبار الدالّة على الرجوع إِلى المرجّحات عند اختلاف
هامش
1 - الوسائل 18 / 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ويعتمد في النقل على الكافي
1 / 47 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .
2 - الوسائل 18 / 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .
3 - الوسائل 18 / 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .