وربّما يقال : إِنّ الظاهر من قوله : " عرف أحكامنا " و " عرف حلالنا وحرامنا " ، هو
المعرفة الفعليّة التفصيليّة ، ومن الواضح ندرة تحقّق ذلك بالنسبة إِلى جميع الأحكام
فيجزي التجزّي بحسب الفعليّة قطعاً .
ولا بأس بهذا القول ، فتدبّر .
9 - هل يتعيّن الأعلم مع الإمكان أو لا ؟
قال المحقّق في قضاء الشرائع :
" إِذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما فإن قلّد
الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إِلى المفضول ؟ فيه تردّد . والوجه الجواز ، لأنّ خلله
ينجبر بنظر الإمام . " ( 1 )
وقال في المسالك ما ملخّصه :
" لا إِشكال في رجحان تقديم الأعلم لكن هل يتعيّن ذلك ؟ فيه قولان مرتّبان على أنّ
المقلّد هل يجب عليه تقليد الأعلم أم يتخيّر ؟ فيه قولان للأصوليين والفقهاء :
أحدهما : الجواز ، لاشتراك الجميع في الأهليّة ، ولما اشتهر من أنّ الصحابة كانوا يفتون
مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة ، فيكون إِجماعاً
منهم .
والثاني : وهو الأشهر بين الأصحاب المنع ، لأنّ الظنّ بقول الأعلم أقوى ، واتباع
الأقوى أولى . ولأنّ أقوال المفتين بالنسبة إِلى المقلّد كالأدلّة ، فكما يجب العمل بالدليل
الراجح يجب تقليد الأفضل . ورواية عمر بن حنظلة عن الصادق ( عليه السلام ) صريحة في هذا .
وفي كل واحد من أدلّة الجانبين نظر . . . " ( 2 )
هامش
1 - الشرائع 4 / 69 .
2 - المسالك 2 / 353 .