الحاكمين من الأفقهية والأصدقيّة والأعدليّة . . .
ودعوى أنّ مورد أخبار المرجّحات التي هي العمدة في المقام خصوص صورة
اختيار كلّ من المترافعين حاكماً ، أو صورة رضاهما بحكمين فاختلفا فلا دلالة فيها على
وجوب الرجوع إِلى الأعلم مطلقاً ، مدفوعة بأنّ الظاهر منها أنّ المدار على الأرجح عند
التعارض مطلقاً ، كما هو الحال في الخبرين المتعارضين بل في صورة عدم العلم
بالاختلاف أيضاً ، لوجوب الفحص عن المعارض .
لكنّ هذا إِذا كان مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها ، بأن كانا مختلفين في
الحكم من جهة اختلاف الفتوى . وأمّا إِذا كان أصل الحكم معلوماً وكان المرجع إِثبات
الحقّ بالبيّنة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا دلالة في الأخبار على تعيّن
الأعلم . " ( 1 )
أقول : ما ذكره " قده " من عدم دلالة الروايات بالنسبة إِلى الشبهة الموضوعيّة التي هي
أكثر موارد الترافع واضح .
وأمّا ما ذكره من الدلالة في الشبهة الحكميّة مطلقاً فيمكن المناقشة فيه ، إِذ مورد
الروايات كما ذكر هو صورة اختيار كلّ منهما حاكماً ، أو رضاهما معاً بحاكمين واختلف
الحاكمان في حكمهما . وحيث لا يرتفع التخاصم حينئذ إِلاّ بتعيّن أحدهما فلا محالة حكم
الإمام ( عليه السلام ) بإعمال الترجيح وتقدم الأفقه الأعدل فلا دلالة لها على تعيّن اختياره في
بادي الأمر وعدم جواز رضاهما بغير الأفقه .
بل المفروض في المقبولة اختيار أحدهما لغير الأفقه ، ولو لم يجز ذلك لكان على
الإمام ( عليه السلام ) الردع عنه لا الاقتناع ببيان حكم اختلافهما فقط بإعمال الترجيح .
هذا مضافاً إِلى أنّ المستفاد من هذه الروايات هو الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة
ونحوهما أيضاً ، ولم نجد أحداً يفتي بتعيّنها في الابتداء .
نعم ، لو قلنا في مسألة التقليد بتعيّن تقليد الأعلم ، كما هو الأقوى في صورة
هامش
1 - ملحقات العروة الوثقى لآية اللّه المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي 3 / 8 و 9 ، كتاب القضاء ،
الفصل 1 ، المسألة 1 .