بالصبح ، ويهجّر بالهاجرة حين تميل الشمس ، وصلاة العصر والشمس في الأرض
مدبرة ، والمغرب حين يقبل الليل لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء ، والعشاء أوّل
الليل . وأمر بالسعي إِلى الجمعة إذ نودي لها ، والغسل عند الرواح إليها .
وأمره أن يأخذ من المغانم خمس اللّه ، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العَقار
عشر ما سقت العين وسقت السماء ، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر . وفى كل عشر من
الإبل شاتان ، وفي كلّ عشرين أربع شياه . في كلّ أربعين من البقر بقرة ، وفي كلّ ثلاثين
من البقر تبيع ، جذع أو جذعة . وفي كلّ أربعين من الغنم سائمة وحدها ، شاة . فإنها فريضة
اللّه التي افترض على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيراً فهو خير له .
وأنّه من أسلم من يهوديّ أو نصرانيّ إسلاماً خالصاً من نفسه ودان بدين الإسلام فإنّه
من المؤمنين ; له مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم . ومن كان على نصرانيته أو يهوديّته
فإنّه لا يردّ عنها . وعلى كلّ حال : ذكر أو أنثى ، حرّ أو عبد ، دينار واف أو عوضه ثياباً .
فمن أدّى ذلك فإنّ له ذمّة اللّه وذمّة رسوله . ومن منع ذلك فإنّه عدوّ للّه ولرسوله
وللمؤمنين جميعاً . صلوات اللّه على محمد والسلام عليه ورحمة اللّه وبركاته . " ( 1 )
وإنّما نقلنا الحديث بطوله لأنّه على ما قالوا أجمع وأطول كتاب حفظ التاريخ نصّه
من كتبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . واعتنى به أرباب السنن والمسانيد في الأبواب المختلفة من الفقه ، وادّعى
بعض إِجماع الصدر الأوّل على الأخذ به وإن قطعوه على الأبواب واختلفوا في بعض
ألفاظه .
وعن النووي في التهذيب في ترجمة عمرو بن حزم قال :
" استعمله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نجران باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة ، وبعث معه كتاباً فيه
الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات . " ( 2 )
والنكات المهمّة في هذا العهد أوّلا : الأخذ بالحقّ على نحو ما أمر اللّه به ، لاعلى نحو
إِعمال الرأي والسليقة الشخصية .
هامش
1 - سيرة ابن هشام 4 / 241 ; وتاريخ الطبري 4 / 1727 - 1729 .
2 - راجع التراتيب الإداريّة 1 / 168 .