وثانياً : البشارة بالخير والأمر به .
وثالثاً : تعليم القرآن وتفهيمهم مطالبه المتنوعة .
ورابعاً : إِرشاد الناس إِلى ما ينفعهم وما يضرّهم .
وخامساً : إِعمال الرفق واللين مع المحقّ ، وإعمال الشدّة في قبال الظلم .
وسادساً : التبشير والإنذار .
وسابعاً : تأليف القلوب وتشويقها ليرغبوا في تعلّم الدين والتفقه فيه .
وثامناً : تعليم معالم الحجّ وسائر الفرائض والسنن . إِلى غير ذلك ممّا اشتمل عليه .
ومن هذا العهد وسابقه يعلم إِجمالا ما يترقبه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممّن يصير والياً على
البلاد الإسلامية .
9 - وفي نهج البلاغة : " اللّهم إِنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ،
ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في
بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك . " ( 1 )
وقد مرّ نحو ذلك عن تحف العقول في خطبة تنسب إِليه تارة ، وإِلى سيد الشهداء ( عليه السلام )
أخرى . ( 2 )
ويظهر من هذا الكلام أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن ساكتاً في قبال ما كان يقع ، بل كان
منه مطالبة ومحاجّة ، ولكن لا للتنافس وطلب الدنيا والمقام ، بل لإحياء معالم الدين
والإصلاح في البلاد ورفع الظلم وإِقامة الحدود المعطّلة .
10 - وفيه أيضاً : " قال عبد اللّه بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار وهو
يخصف نعله ، فقال لي : " ما قيمة هذه النعل ؟ " فقلت : لا قيمة لها . فقال - عليه السلام - :
واللّه لهي أحبّ إلىّ من إِمرتكم إِلاّ أن أقيم حقاً أو أدفع باطلا . " ( 3 )
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 406 ; عبده 2 / 19 ; لح / 189 ، الخطبة 131 .
2 - راجع تحف العقول / 239 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 111 ; عبده 1 / 76 ; لح / 76 ، الخطبة 33 .