أشدّ الظلم .
7 - وفي رواية أخرى : " إِنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين بعث معاذاً أوصاه وعهد إِليه ثمّ قال
له : يسّر ولا تعسّر ، وبشّر ولا تنفّر . " ( 1 )
8 - وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمرو بن حزم والياً على بني الحارث ليفقِّههم في الدين
ويعلِّمهم السنّة ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم . وكتب له كتاباً عهد اليه فيه عهده
وأمره فيه بأمره :
" بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا بيان من اللّه ورسوله ، يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود ، عهد من محمد النبي
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمرو بن حزم حين بعثه إِلى اليمن ، أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه ، فإنّ اللّه
مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون . وأمره أن يأخذ بالحقّ كما أمره اللّه ، وأن يبشّر
الناس بالخير ويأمرهم به ، ويعلّم الناس القرآن ويفقّههم فيه . وينهى الناس ; فلا يمسِّ
القرآن إِنسان إِلاّ وهو طاهر . ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم . ويلين للناس في
الحقّ ، ويشتدّ عليهم في الظلم ، فإنّ اللّه كره الظلم ونهى عنه فقال : " ألا لعنة اللّه على
الظالمين " . ويبشّر الناس بالجنّة وبعملها ، وينذر الناس النار وعملها . ويستألف الناس
حتّى يفقّهوا في الدين ، ويعلّم الناس معالم الحجّ وسنّته وفريضته ، وما أمر اللّه به في
الحجّ الأكبر والحج الأصغر ، وهو العمرة .
وينهى الناس أن يصلّي أحد في ثوب واحد صغير ، إلاّ أن يكون ثوباً يثني طرفيه على
عاتقيه ، وينهى الناسَ أن يحتبي أحد في ثوب واحد يفضي بفرجه إِلى السماء . وينهى أن
يعقص أحد شعر رأسه في قفاه . وينهى إِذا كان بين الناس هَيج عن الدعاء إِلى القبائل
والعشائر . وليكن دعواهم إِلى اللّه - عزّ وجلّ - وحده لا شريك له . فمن لم يدع إِلى اللّه
ودعا إِلى القبائل والعشائر فليُقطَفوا بالسيف حتّى تكون دعواهم إِلى اللّه وحده لا شريك
له .
ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إِلى المرافق وأرجلهم إِلى الكعبين
ويمسحون برؤوسهم كما أمرهم اللّه وأمر بالصلاة لوقتها ، وإتمام الركوع والسجود
والخشوع ، ويغلّس
هامش
1 - سيرة ابن هشام 4 / 237 .