الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . " ( 1 )
فالآية تعرضت لخمس من الأمور المهمّة الّتي كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهتمّ بها ويستمرّ
عليها في حياته في قبال الأمّة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسوة حسنة لكلّ من يتصدّى للحكومة
الإسلامية ، فيجب عليه أن يتأسّى به في ذلك .
والمعروف ما تعرفه الفطرة والعقول السليمة وأمر به الشرع لذلك . والمنكر ما
تنكره العقول السليمة ونهى عنه الشريعة المطهرة .
فعلى الحاكم الإسلامي أن يجعل الجوّ بقدرته ونفوذه جوّاً إِسلاميّاً سالماً ينتشر
فيه المعروف بشعبه وتنقطع فيه جذور المنكر والفساد .
ولعلّ المراد بالأغلال هو الأعمّ من الرسوم والقيود الخرافية الطائفية ، ومن
الأحكام الصعبة المشروعة في شريعة اليهود أو التي حرّمها إِسرائيل على نفسه .
وفي الحديث عن أبي أمامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي لم أبعث باليهودية
ولا بالنصرانيّة ، ولكن بعثت بالحنيفية السمحة . " ( 2 )
2 - وقال - تعالى - : " ولينصرنّ اللّه من ينصره ، إِنّ اللّه لقوىّ عزيز * الّذين إِن
مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ،
وللّه عاقبة الأمور . " ( 3 )
فالناصرون للّه - تعالى - المنصورون من قِبله هم الّذين إِن تمكّنوا في الأرض
وحكموا عليها أقاموا ونفّذوا فرائض اللّه من الصلاة والزكاة ونحوهما وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر .
3 - وقال : " فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا
أرحامكم ؟ ! " ( 4 )
بناءً على كون المراد التصدي للولاية ، كما لعلّه الظاهر ، اللّهم إلاَّ أن يقال إِنّ السياق
يأباه ، فتأمّل .
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 157 .
2 - مسند أحمد 5 / 266 .
3 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 40 - 41 .
4 - سورة محمد ( 47 ) ، الآية 22 .