كما يأتي بيانه عن قريب .
وظاهر الخبرين جعل المنصب من قبله ( عليه السلام ) وتفريع جواز التحاكم إِلى الفقيه على
جعله - عليه السلام - ، فيظهر من ذلك أنّه لولا نصبه وجعله إِيّاه قاضياً لم يجز الرجوع إِليه
ولم يكن قضاؤه شرعياً نافذاً .
3 - شرائط القاضي ومواصفاته :
قد ظهر بما مرّ أوّلا : أنّ الأصل يقتضي عدم نفوذ القضاء إِلاّ فيما قام الدليل عليه .
وثانياً : أنّ المستفاد من الآيات والروايات كون القضاء للّه ولرسوله ولأوصيائه .
وثالثاً : أنّه لا يمكن القول بتعطيله في عصر الغيبة ، فيجوز للفقيه الواجد للشرائط
التصدّي له لأنّه القدر المتيقن ولدلالة المقبولة والمشهورة وغيرهما عليه كما يأتي بيانه .
فلا محالة يراد بالوصيّ في الرواية ما يشمل الوصاية بعنوان عامّ أيضاً ، أو يكون مستثنى
ممّا دلّ على الحصر .
بل يمكن القول بأنّ الحاكم المنتخب من قبل الأمّة أيضاً - بعد فرض صحّة انتخابه
وكونه واجداً للشرائط التي منها الفقاهة وإمضاء الشرع لذلك - يصير بحكم الوصيّ ، فتدبّر .
إِذا عرفت هذا فقد حان الوقت لبيان المواصفات المعتبرة فيمن يقلّد أمر القضاء
ويتولّى له ، فنقول :
1 - قال المحقّق في القضاء من الشرائع :
" ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 146
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٤٦