به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية ، حتّى يكون صحيح التمييز جيّد الفطنة
بعيداً من السهو والغفلة يتوصّل بذكائه إِلى إِيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل .
والشرط الثالث : الحرية .
والشرط الرابع : الإسلام . . . ولا يجوز أن يقلِّد الكافر القضاء على المسلمين ولاعلى
الكفّار . وقال أبو حنيفة : يجوز تقليده القضاء بين أهل دينه .
والشرط الخامس : العدالة . وهي معتبرةٌ في كلّ ولاية . والعدالة أن يكون صادق
اللهجة ظاهر الأمانة عفيفاً عن المحارم متوقّياً المآثم ، بعيداً من الريب ، مأموناً في الرضا
والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه .
والشرط السادس : السَّلامة في السَّمع والبصر ، ليصحّ بهما إِثبات الحقوق ويفرّق بين
الطّالب والمطلوب ، ويعرف المحقّ من المبطل . فإنْ كان ضريراً كانت ولايته باطلة .
وجوّزها مالك ، كما جوّز شهادته .
والشرط السّابع : أن يكون عالماً بالأحكام الشرعيّة . وعلمه بها يشتمل على علم
أصولها والارتياض بفروعها . " ( 1 )
7 - وقال أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية :
" لا يجوز تقليد القضاء إِلاّ لمن كملت فيه سبع شرائط : الذكورية والبلوغ ، والعقل ،
والحريّة ، والإسلام ، والعدالة ، والسلامة في السمع والبصر ، والعلم . " ( 2 )
ولا يخفى أنّ ما ذكره ثمانية لا سبعة ، اللّهم إِلاّ ان يعدّ الأوّلان واحداً ، كما في
الماوردي .
ثم أقول : أمّا اعتبار البلوغ والعقل فلقصور الصغير والمجنون وكونهما مولّى عليهما
مسلوبي العبارة والأفعال شرعاً ، وإِذا لم تنفذ عبارتهما في حقّ أنفسهما فكيف تنفذ في
حقّ الغير .
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 65 .
2 - الأحكام السلطانية / 60 .