وأمّا الإيمان فإن أريد به ما في قبال الكفر فيدلّ على اعتباره كلّ ما دلّ على حرمة
تولّى الكفّار ، وقوله - تعالى - : " لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . " ( 1 ) وما
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . " ( 2 ) والقضاء على المؤمن سبيل عليه
وعلوّ ، نعم ، لا يجري هذا في القضاء على الكافر . هذا مضافاً إِلى وضوح الحكم وأنّ الكافر
ليس نبيّاً ولا وصيّاً .
وإِن أريد بالإيمان كونه إِماميّاً فيدلّ على اعتباره - مضافاً إِلى أصالة عدم الانعقاد مع
الشك - قوله ( عليه السلام ) : " منكم " في خبر أبي خديجة ، وكذا المقبولة كما يأتي بيانه . ( 3 )
هذا مضافاً إِلى أنّ القضاء يجب أن يكون على أساس مذهب المترافعين ، فطبع
الموضوع يقتضي أن يكون القاضي لهم منهم . ولعلّ القاضي في كلّ مذهب يناسب أن
يكون من أنفسهم ، فتدبّر .
وأمّا العدالة فيدلّ على اعتبارها - مضافاً إِلى الأصل المشار إِليه ، وإِلى وضوحه ،
وإِلى كثير ممّا دلّ على اعتبارها في الولاية من الآيات والروايات ، فراجع الفصل
السادس من الباب الرابع - خصوص خبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال :
" اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إِنّما هي للإِمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ
( كنبيّ خ . ل ) أو وصىّ نبيّ . " ( 4 )
ويدل عليه خبر أبي خديجة وكذا المقبولة أيضاً .
وأمّا طهارة المولد ، وكذا الذكورة فيدّل على اعتبارهما ما دلّ على اعتبارهما في
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 .
2 - الفقيه 4 / 334 ، كتاب الفرائض ، باب ميراث أهل الملل ، الحديث 5719 .
3 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 ، و 18 / 99 ، الباب 11 منها ،
الحديث 1 .
4 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .