3 - مواصفات الوزراء والعمّال والأمراء بمراتبهم :
لا يخفى أنّ أكثر المشاكل التي تعانيها أنظمة الحكم في العالم ترجع إِلى سوء انتخاب
الوزراء والأمراء والعمّال قصوراً أو تقصيراً ، وإِلى فساد المسؤولين أو عدم كفايتهم ،
فيوجب ذلك تشتت الأمور وعدم انسجام الملك وبغضاء الأمّة المنتهية إِلى ثورتها
أحياناً .
والعقل والشرع يحكمان باعتبار شروط ومواصفات في الولاة والوزراء والعمّال
تجب رعايتها وإِعمال الدقّة في تحقيقها ، ويكون إِهمالها خيانة بالإسلام والأمّة .
وعمدتها العقل الوافي والإيمان والتخصص والتجربة والقدرة على التصميم والعمل
والوثاقة والأمانة وأن لا يكون من أهل الحرص والطمع .
وقسّم الماوردي الوزارة على قسمين :
" وزارة تفويض ، ووزارة تنفيذ . فأمّا وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من
يفوّض إِليه تدبير الأمور برأيه وإِمضائها على اجتهاده . "
قال :
" ويعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط الإمامة إِلاّ النسب وحده ، لأنّه ممضى الآراء
ومنفّذ الاجتهاد ، فاقتضى أن يكون على صفات المجتهدين . "
وقال في وزارة التنفيذ إِنّه
" يراعى فيه سبعة أوصاف :
أحدها : الأمانة ، حتى لا يخون فيما قد اؤتمن عليه ولا يغشّ فيما قد استنصح فيه .
والثاني : صدق اللهجة ، حتّى يوثق بخبره فيما يؤدّيه ويعمل على قوله فيما ينهيه .
والثالث : قلّة الطمع ، حتّى لا يرتشي فيما يل ولا ينخدع فيتساهل .
والرابع : أن يسلم فيما بينه وبين الناس من عداوة وشحناء ، فإنّ العداوة تصدّ عن
التناصف وتمنع من التعاطف .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١١٥