وبذلك يستقرّ الملك ويكتسب رضا الأمّة الذي يكون ضمانة لبقاء الدولة والأمن .
قال أمير المؤمنين على ما في نهج البلاغة في كتابه للأشتر النخعي : " وليكن أحبّ
الأمور إليك أوسطها في الحقّ وأعمّها في العدل وأجمعها لرضا الرعيّة ، فإنّ سخط العامّة
يجحف برضا الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامة . " ( 1 )
2 - مصدر السلطة التنفيذية :
لا يخفى أنّ الوزراء والعمّال بأصنافهم ومراتبهم إِمّا أن ينتخبوا من قبل الامام
والوالي الأعظم ، أو من قبل مجلس الشورى ، أو من قبل الأمّة مباشرة ، أو بالتبعيض
فينتخب بعض المراتب من قبل الأمّة بالمباشرة وبعضها من قبل الوالي أو المجلس ، كما
هو المتعارف في بعض البلاد . ولا محالة ينتهي جميع ذلك إِلى انتخاب الأمّة قهراً إِذا
فرض كون انتخاب الوالي وكذا المجلس من قبلها .
وقد عرفت في الفصل الثالث أنّ المكلّف والمسؤول في الحكومة الإسلاميّة أوّلا
وبالذات هو الإمام والوالي ، وأنّ السلطات الثلاث أياديه وأعضاده .
وعلى هذا فطبع الموضوع يقتضي أن يكون انتخاب هذه السلطة أيضاً بيده لينتخب
من يراه مساعداً له في تكاليفه مسانخاً له في فكره وسليقته ، اللّهم إِلاّ أن يشترط عليه
أمر آخر .
والمتعارف في بلادنا ترشيح الوزراء من قبل الوالي أو رئيس الجمهوريّة المنتخب
وعرضهم على المجلس للتعيين ويكون للمجلس الردّ والقبول . ويكون انتخاب سائر
العمّال من شؤون الوزراء على حسب أعمالهم ومسؤوليّاتهم . ولا ضير في ذلك بعد
تشريعه في مجلس الخبراء ورعاية الشرائط المعتبرة عقلا وشرعاً .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 996 ; عبده 3 / 95 ; لح / 429 ، الكتاب 53 .