تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وكيف كان فمهمّة السلطة التنفيذيّة بمراتبها من الوزارة وغيرها تنفيذ القوانين والتصميمات المتّخذة من قبل السلطة التشريعيّة في شتّى مسائل الحياة . والاحتياج إِليها واضح ، فإنّ القانون مهما كان صالحاً راقياً فهو بنفسه لا يكفي في إِصلاح شؤون المجتمع ورفع حاجاته العامّة ما لم يكن هنا مسؤول يلتزم بإجرائه وتنفيذه . ولا يمكن أن يفوّض تنفيذ التكاليف العامّة المتعلقة بالمجتمع ، مثل نظم البلاد وإِيجاد الأمن فيها والدفاع عنها وإِجراء الحدود والتعزيرات ونحو ذلك ، إِلى عامّة المجتمع . فإنّه يوجب إِهمال كثير من الأمور والفوضى والاختلاف ، فلا بدَّ من أن يفوّض كلّ قسمة منها إِلى مسؤول خاصّ يكون متخصّصاً فيها ويصير ملتزماً بإجرائها . ولا تتحدّد السلطة التنفيذية بشكل خاصّ أو عدد خاصّ أو مرتبة خاصّة . بل كلّما اتسع نطاق الملك وحيطته وتشعبت مسائل الحياة واحتياجاتها تشعّبت الدوائر وكثر العمّال قهراً . نعم ، تجب رعاية القصد فيها والاحتراز عن الإفراط والتفريط . فإنّ كثرة العمّال والموظّفين توجب كثرة الدوائر وتفرّقها وتضييع أوقات المراجعين ووضع ضرائب كثيرة على عاتق المجتمع . وكلّ ذلك خسارة . وقد كانت الحكومة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غاية السذاجة والبساطة ، فكان هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه يتولّى قسماً كبيراً من الشؤون السياسيّة والقضائيّة والاقتصاديّة والعسكرية . نعم ، كان يفوّض بعض التكاليف والمسؤوليّات أيضاً إِلى الأفراد الصالحين للقيام بها حسب الضرورة والحاجة ، فكان يعيّن الولاة على البلاد ، والجُباة على الصدقات ، والأمراء للسرايا وفي بعض الغزوات ويرسم لهم تكاليفهم ومنهجهم كما ضبطها التواريخ . وكذلك نشاهد السذاجة فيما بعده وفي خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً مع سعة نطاق الملك وكثرة البلاد . فالمهمّ هو إِنجاح الطلبات ورفع الحاجات والعمل بالتكاليف بأسهل الطرق وفي أسرع الأوقات والأزمان بأقلّ المؤونات .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 113 | الشيخ المنتظري