وثانيهما : ان كلّ فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولابدَّ من الإتيان به
ولا مفرَّ منه إِمّا عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة
عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به ، أو شرعاً من جهة ورود أمر به أو اجماع
أو نفى ضرر أو إِضرار أو عسر أو حرج أو فساد على مسلم أو دليل آخر ، أو ورد
الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفة لمعيّن واحد أو جماعة ولا لغير معيّن أي
واحد لا بعينه ، بل علم لابدّية الإتيان به أو الإذن فيه ولم يعلم المأمور به ولا المأذون
فيه ، فهو وظيفة الفقيه وله التصرف فيه والإتيان به .
اما الأول فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع ، حيث نصّ به كثير من الأصحاب
بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات ، ما صرَّح به الأخبار المتقدمة . . .
وإمَّا الثاني فيدلّ عليه بعد الإجماع أيضاً أمران . " ( 1 )
والظاهر أن مراده بالقسم الثاني هي الأمور المهمة المعبر عنها في كلماتهم بالأمور
الحسبية التي لا يرضى الشارع بإهمالها في أيّ ظرف من الظروف .
4 - وقال السيد الأستاذ ، المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه -
( على ما كتبت من تقريرات بحثه الشريف ) :
" اتّفق الخاصة والعامة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبّر
أمور المسلمين ، بل هو من ضروريات الإسلام وان اختلفوا في شرائطه
وخصوصياته وان تعيينه من قبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بالانتخاب العمومي . " ( 2 )
5 - وقال الماوردي في الأحكام السلطانية :
" الإمامة موضوعة لخلافة النبوّة في حراسة الدين وسياسة الدنيا . وعقدها لمن
يقوم بها في الأمة واجب بالاجماع وإِن شذّ عنهم الأصمّ . " ( 3 )
6 - وقال أبو محمد ابن حزم الأندلسي في الفِصَل :
" اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب
هامش
1 - العوائد / 187 - 188 .
2 - البدر الزاهر / 52 .
3 - الأحكام السلطانية / 5 .