تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وثانيهما : ان كلّ فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولابدَّ من الإتيان به ولا مفرَّ منه إِمّا عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به ، أو شرعاً من جهة ورود أمر به أو اجماع أو نفى ضرر أو إِضرار أو عسر أو حرج أو فساد على مسلم أو دليل آخر ، أو ورد الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفة لمعيّن واحد أو جماعة ولا لغير معيّن أي واحد لا بعينه ، بل علم لابدّية الإتيان به أو الإذن فيه ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه وله التصرف فيه والإتيان به . اما الأول فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع ، حيث نصّ به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات ، ما صرَّح به الأخبار المتقدمة . . . وإمَّا الثاني فيدلّ عليه بعد الإجماع أيضاً أمران . " ( 1 ) والظاهر أن مراده بالقسم الثاني هي الأمور المهمة المعبر عنها في كلماتهم بالأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع بإهمالها في أيّ ظرف من الظروف . 4 - وقال السيد الأستاذ ، المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - ( على ما كتبت من تقريرات بحثه الشريف ) : " اتّفق الخاصة والعامة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبّر أمور المسلمين ، بل هو من ضروريات الإسلام وان اختلفوا في شرائطه وخصوصياته وان تعيينه من قبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بالانتخاب العمومي . " ( 2 ) 5 - وقال الماوردي في الأحكام السلطانية : " الإمامة موضوعة لخلافة النبوّة في حراسة الدين وسياسة الدنيا . وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالاجماع وإِن شذّ عنهم الأصمّ . " ( 3 ) 6 - وقال أبو محمد ابن حزم الأندلسي في الفِصَل : " اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب
هامش
1 - العوائد / 187 - 188 . 2 - البدر الزاهر / 52 . 3 - الأحكام السلطانية / 5 .