النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المتواتر بين الفريقين بالتمسّك بهما . فقوله ( عليه السلام ) حجة
بلا إِشكال ، مضافاً إِلى أنّه ( عليه السلام ) روى الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونقله عنه لا يقلّ عن نقل
سائر الرواة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا إِشكال .
وما رواه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عامّ يبيّن التكليف لجميع المسلمين في جميع الأعصار في قبال
سلاطين الجور وطواغيت الزمان ، ولا يختصّ بفريق خاصّ أو عصر خاصّ .
وهل لا يكون أكثر من يحكم في هذه الأعصار باسم الإسلام من مصاديق ما حكاه
هو ( عليه السلام ) عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وممّن يسير في طريق يزيد وأمثاله ؟ !
وفي تحف العقول أيضاً عنه ( عليه السلام ) - في كتابه إِلى أهل الكوفة لمّا سار إِليهم ورأى
خذلانهم إِيَّاه - : " أمّا بعد فتبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ! حين استصرختمونا ولهين ،
فأصرخناكم موجفين . سللتم علينا سيفاً كان في أيماننا ، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على
عدوّنا وعدوّكم ; فأصبحتم إِلباً لفّاً على أوليائكم ويداً لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم
ولا لأمل أصبح لكم فيهم ، وعن غير حدث كان منّا ولا رأي تفيّل عنّا . الحديث . " ( 1 )
أقول : تبّاً أي هلاكاً وخسراناً . والترح بفتحتين : ضدّ الفرح . والإيجاف : الإسراع .
حششتم : أو قد تم : والإلب بالكسر : الجماعة . واللّف : المجتمعون . وتفيّل رأيه : أخطأ
وضعف .
الخامس :
ثورة زيد بن علىّ بن الحسين وخروجه على هشام بن عبد الملك . وقد أمضى
عمله وقدّسه أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) وعلماؤنا الأخيار ، كما مرّ تفصيله في الفصل الرابع
من الباب الثالث ، فراجع .
هامش
1 - تحف العقول / 240 .