تفسير الولاية وبيان معناها
بقي الكلام في تفسير الولاية ومشتقاتها ، فنقول :
قال الراغب في المفردات :
" الوَلاء والتوالي ان يحصل شيئان فصاعداً حصولا ليس بينهما ما ليس منهما .
ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ،
ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد . والولاية : النصرة . والوَلاية : تولّى الأمر .
وقيل : الوِلاية والوَلاية نحو الدِلالة والدَلالة . وحقيقته : تولّى الامر . والوليّ والمولى
يستعملان في ذلك ، كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل اى الموالي ، وفى معنى
المفعول أي الموالي . " ( 1 )
وفى نهاية ابن الأثير :
" في أسماء اللّه - تعالى - : " الولّي " هو الناصر . وقيل : المتولي لأمور العالم
والخلائق القائم بها . ومن أسمائه - عزَّ وجلَّ - : " الوالي " ، وهو مالك الأشياء جميعها ،
المتصرف فيها . وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل . وما لم يجتمع ذلك فيها
لم ينطلق عليه اسم الوالي . . .
وقد تكرر ذكر المولى في الحديث . وهو اسم يقع على جماعة كثيرة : فهو الربّ ،
والمالك ، والسيّد ، والمنعم ، والمعتِق ، والناصر ، والمحبّ ، والتابع ، والجار ، وابن
العمّ ، والحليف ، والعقيد ، والصهر ، والعبد ، والمعتَق ، والمنعم عليه . . . وكل من ولى
أمراً أو قام به فهو مولاه ووليّه . . . ، ومنه الحديث : " من كنت مولاه فعلىّ مولاه . "
يحمل على أكثر الأسماء المذكورة . قال الشافعي : يعنى بذلك ولاء الاسلام ، كقوله -
تعالى - : " ذلك بان اللّه مولى الّذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم . " وقول عمر
هامش
1 - المفردات / 570 .