تبارك وتعالى - لم يترك جوارحك حتى جعل لهم إماماً يصحّح لها الصحيح ويتيقن
به ما شك فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم
إماماً يردّون اليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ اليه حيرتك
وشكّك ؟ !
قال : فسكت ولم يقل لي شيئاً ، ثم التفت إليّ فقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت :
لا . قال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة . قال :
فأنت إذا هو . ثم ضمّني اليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه ، وما نطق حتى
قمت . " ( 1 ) هذا .
ولا أظن أحداً من المسلمين يتوقع من أخيه المسلم ان يكتم ما يعتقده بينه وبين
ربّه حقّاً وان لا يبيّنه في البحث العلمي .
وإنّما الذي يتوقع من كل مسلم هو حفظ الأدب وصون اللسان والقلم ، والبعد عن
التشاجر والنزاع ، وحفظ إخوّة المسلمين ووحدتهم في مقابل الأجانب والأعداء .
فهذا ما عندنا إِجمالا في مسألة الخلافة والإمامة ، والتفصيل يطلب من الكتب
الكلامية .
وعلى العالم المنصف تحرّى الحق وقبوله ، لا توجيه ما وقع وتبريره . اللّهم فاهدنا
لما اختلف فيه من الحق .
وأوصى الإخوة المسلمين من السنة والشيعة أن يراجعوا في مسألة الإمامة
والخلافة كتاب " المراجعات " المشتمل على المراجعات الواقعة بين الإمام آية اللّه
السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي من علماء الشيعة ، والعلامة الأستاذ الشيخ
سليم البشري شيخ جامع الأزهر من علماء السنة . فالكتاب باختصاره مما يشفى
العليل ويروى الغليل . فللّه درّ مؤلفه الجليل .
هامش
1 - الكافي 1 / 169 ، كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، الحديث 3 .