" ولو ابتدؤوا بيعة المفضول مع وجود الأفضل نظر ; فإن كان ذلك لعذر دعا إِليه -
من كون الأفضل غائباً أو مريضاً أو كون المفضول أطوع في الناس وأقرب في
القلوب - انعقدت بيعة المفضول وصحت إِمامته . وإِن بويع لغير عذر فقد اختلف في
انعقاد بيعته وصحة إِمامته ; فذهبت طائفة منهم الجاحظ إِلى أن بيعته لا تنعقد لأنّ
الاختيار إِذا دعا إِلى أَوْلَى الأمرين لم يجز العدول عنه إِلى غيره مما ليس بأوْلى
كالاجتهاد في الأحكام الشرعية . وقال الأكثر من الفقهاء والمتكلمين تجوز إِمامته
وصحت بيعته ولا يكون وجود الأفضل مانعاً من إِمامة المفضول إِذا لم يكن مقصراً عن
شروط الإمامة ، كما يجوز في ولاية القضاء تقليد المفضول مع وجود الأفضل لأن
زيادة الفضل مبالغة في الاختيار وليست معتبرة في شروط الاستحقاق . " ( 1 )
وما ذكره غير مورد البحث ولكنه يقرب منه كما لا يخفى .
هامش
1 - الأحكام السلطانية للماوردي / 8 .