المسألة الثالثة
هل الشروط الثمانية التي اعتبرناها في الوالي تجب رعايتها تكليفاً فقط حين
الانتخاب ، أو لابدَّ منها وضعاً بحيث يبطل الانتخاب ولا تنعقد الإمامة بدونها ؟
فنقول : أمّا على القول بنصب الفقهاء من قبل الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فلا إِشكال في
المسألة ، إِذ المنصوب هو العنوان الواجد للشرائط المذكورة على ما تقتضيه الأدلة ،
وغير الواجد لم ينصب فلا يكون والياً .
وأمّا على القول بالانتخاب فظاهر الآيات والروايات المتعرضة للأوصاف أيضاً
كونها في مقام بيان الحكم الوضعي وأن الإسلام والفقاهة والعدالة وغيرها شروط
للوالي ، فلا تنعقد الولاية لمن فقدها وإِن اختاروه بآرائهم . فتأمّل في قوله - تعالى - :
" لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . " ( 1 )
وقوله : " لا ينال عهدي الظالمين . " ( 2 )
وقوله : " ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . " ( 3 )
وقوله حكاية عن يوسف النبي ( عليه السلام ) : " اجعلني على خزائن الأرض ، إِنّي حفيظ
عليم . " ( 4 )
وقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تصلح الإمامة إِلاّ لرجل فيه ثلاث خصال : ورع
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 .
3 - سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية 151 و 152 .
4 - سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 55 .