يحجزه عن معاصي اللّه ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي . " ( 1 )
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم
والأحكام وإِمامة المسلمين ، البخيل فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلهم
بجهله . . . " ( 2 )
وقول الإمام المجتبي ( عليه السلام ) في خطبته بمحضر معاوية : " إِنما الخليفة من سار بكتاب
اللّه وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس الخليفة من سار بالجور . " ( 3 )
وقول سيد الشهداء ( عليه السلام ) في جوابه لأهل الكوفة : " فلعمري ما الإمام إِلا الحاكم
بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ . . . " ( 4 )
إِلى غير ذلك من الآيات والروايات المتعرضة للشرائط .
والأمر والنهي في هذا السنخ من الأمور أيضاً ظاهران في الإرشاد إِلى الشرطيّة
والمانعيّة . هذا .
ولكن المسألة لا تخلو من غموض ، إِذ لو فرض أن الأمّة ولو لعصيانهم اختاروا
أميراً غير واجد للشرائط وأطبقوا عليه وانتخبوه وبايعوه ، وفرض أنّه ينفّذ مقررات
الإسلام ولا يتخلف عنها فهل تبطل إِمامته ويجوز لهم نقض بيعته والتخلف عنه ؟ !
مشكل جدّاً ، إِذ الخطأ والاشتباه وكذا العصيان مما يكثر وقوعها في أفراد البشر ،
وجواز نقض البيعة والتخلف عنها حينئذ يوجب تزلزل النظام وعدم قراره أصلا ،
فلا يقاس المقام بما إِذا ظهر التخلف في المبيع ذاتاً أو وصفاً كما إِذا باع الشيء على أنه
خلّ فبان أنه خمر أو على أنه صحيح فبان معيباً ، حيث يحكمون فيهما بفساد البيع أو
الخيار فيه ، فتأمّل .
وبذلك يظهر وجه الإشكال في المسألة التالية أيضاً .
قال الماوردي :
هامش
1 - الكافي 1 / 407 ، كتاب الحجة ، باب ما يجب من حق الإمام . . . ، الحديث 8 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 407 ; عبده 2 / 19 ; لح / 189 ، الخطبة 131 .
3 - مقاتل الطالبيين / 47 .
4 - إِرشاد المفيد / 186 .