تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه : " واعلم أن قوماً ممن لم يعرف حقيقة فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) زعموا أن عمر كان أسوس منه ( عليه السلام ) ، وإِن كان هو أعلم من عمر ، وصرّح الرئيس أبو علي بن سينا بذلك في الشفاء . " ( 1 ) هذا . وموارد التزاحم لا تنحصر فيما ذكروه من الأمثلة بل هي كثيرة جدّاً بلحاظ الشروط الثمانية المعتبرة في الإمام ، كما لا يخفى . والظاهر أن هذا البحث لا مجال له على القول بالنصب من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) ، إِذ المستفاد من أدلّته المذكورة هو نصب الفقيه الجامع للشرائط ولا دليل على نصب غيره . فإذا لم يوجد الجامع لها فإن قلنا بصحة الانتخاب في هذه الصورة جرى البحث وإِلاّ وجب كفايةً على من يقدر ، التصدّي للشؤون من باب الحسبة ، كما يأتي وجهه . هذا . والظاهر صحة الانتخاب وعموم أدلته لهذه الصورة أيضاً . لا يقال : أدلة اعتبار الشروط الثمانية في الوالي مخصّصة لهذه العمومات بل لها نحو حكومة عليها . فإنه يقال : لا يبعد كونها بنحو تعدّد المطلوب ; فمع إِمكان الشرائط يجب رعايتها وجوباً شرطياً ولا تنعقد الإمامة لغير الواجد ، ولكن مع عدم التمكن منها يكون أصل انتخاب الحاكم مطلوباً شرعاً لعدم جواز تعطيل الحكومة وشدة اهتمام الشارع بها . وحمل المطلق على المقيّد إِنّما هو فيما إِذا أحرزت وحدة الحكم في الجملتين ، وفي الأمور المهمّة الضرورية على أي تقدير ، لا تحرز وحدته لاحتمال تعدد المطلوب ; نظير ما إِذا قال المولى لعبده : " أنقذ ابني الأسير بوسيلة كذا . " فإذا فرض أن العبد لا يتمكّن من الوسيلة الخاصّة السريعة فهل لا يجب عليه إِنقاذه بغير هذه الوسيلة
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 / 212 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 546 | الشيخ المنتظري