ولو فرض وجود أقلّيّات من غير المسلمين أيضاً . فالإسلام بقوانينه الجامعة
قد ضمن حقوقهم أيضاً على ما فصّل في محلّه .
قال اللّه - تعالى - : " إِن الحكم إِلاّ للّه . " وقال : " ألا له الحكم . " ( 1 )
وقال : " . . . ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون . . . ومن لم يحكم بما أنزل
اللّه فأولئك هم الظالمون . . . ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الفاسقون . " ( 2 )
وقال مخاطباً لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأنزلنا إِليك الكتاب بالحقّ مصدقاً لما بين يديه من الكتاب
ومهيمناً عليه ، فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق . . . وأن احكم
بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللّه إِليك . " ( 3 )
إِلى غير ذلك من الآيات الشريفة .
فهذان الأمران خصيصتان للحكومة الإسلامية .
وأما في الحكومة الديموقراطية الغربية فلا تقيد للشعب ولا للحاكم ، لا بالنسبة إِلى
إِيدئولوجية خاصة ، ولا بالنسبة إِلى المصالح النوعية والفضائل الأخلاقيّة ، بل ترى
الشعب ينتخب من يجري وينفّذ نواياه وأهواءه . والحاكم لا يتخلف عن ذلك قهراً ،
فيكون الشعب بأهوائه منشأً للتشريع والتنفيذ معاً . والحاكم يكيّف نفسه وفق أهواء
الشعب وإِن خالفت مصالحهم الواقعية ومصالح النوع والفضائل الأخلاقية .
فما أكثر الحكام الذين تجاوبوا مع أهواء شعبهم وتجاهلوا نداءات الضمير
والوجدان طمعاً في الانتخاب المجدّد ! !
وأما الحاكم الإسلامي فبعدله وتقواه لا يتخلف قهراً عن أحكام اللّه - تعالى -
وعن الحق والفضيلة ، ولا يفكّر في الانتخاب المجدد إِذا فرض توقفه على الانحراف
هامش
1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 57 و 62 .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 44 ، 45 و 47 .
3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 48 و 49 .