6 - وقال - تعالى - : " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها . " ( 1 )
وعمران الأرض إِنّما يكون بإحيائها وعمرانها تكويناً ، وبإجراء العدل فيها .
فتشمل الآية للحكومة العادلة أيضاً ولذا قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ساعة إِمام عدل
أفضل من عبادة سبعين سنة . وحدّ يقام للّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحاً . " ( 2 )
هذا مضافاً إِلى أنّ العمران التكويني لا يحصل عادة إِلاّ في ظل نظام العدل
والحكومة الصالحة الحافظة للحقوق والمانعة عن الإفساد .
7 - وقال - تعالى - : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي
الصالحون . " ( 3 )
8 - وقال : " قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إِنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من
عباده ، والعاقبة للمتقين . " ( 4 )
9 - وقال : " ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم
الوارثين . " ( 5 )
ووراثة الأرض تقتضي عمرانها وإِدارتها تكويناً ، وتشريعاً بالحكم فيها .
وبالجملة ، يستفاد من هذه الآيات الشريفة أنّ للإنسان أن يزاول العمران
والتّصرفات التكوينيّة في الأرض ، وكذا الحكومة فيها والقيادة الاجتماعيّة بسبب
خلافته عن اللّه - تعالى - ووراثته للأرض . هذا .
ولكن لأحد أن يمنع كون المقصود بالخلائف والخلفاء الخلافة عن اللّه - تعالى - .
إِذ لعلّ المراد بها خلافة جيل عن جيل ونسل عن نسل ، نظير قوله : " إِن يشأ يذهبكم
هامش
1 - سورة هود ( 11 ) ، الآية 61 .
2 - الوسائل 18 / 308 ، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .
3 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 105 .
4 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 128 .
5 - سورة القصص ( 28 ) ، الآية 5 .