ذلك من جهة المقدّمية ، وليس لكلّ فرد التصدّي لأدائها ارتجالا ، للزوم الهرج
والمرج .
الأمر السابع :
ما دلّ على استخلاف اللّه - تعالى - للإنسان ، واستعماره في أرضه ، ووراثة
الإنسان لها .
1 - قال اللّه - تعالى - : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض . " ( 1 )
2 - وقال : " أمن يجيب المضطر إِذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض . " ( 2 )
3 - وقال : " وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما
استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . " ( 3 )
4 - وقال : " وإِذ قال ربّك للملائكة إِنّي جاعل في الأرض خليفة " ( 4 ) بناءً على إِرادة
نوع آدم لا شخصه كما قيل .
تقريب الاستدلال هو أنّ الخلافة عن اللّه - تعالى - في أرضه تستلزم بإطلاقها
جواز تصرّف الإنسان فيها تكويناً بالإحياء والاستنماء ، وتشريعاً بالحكومة عليها .
وقد فرّع اللّه - تعالى - جواز الحكم لداود في أرضه على جعله خليفة .
5 - فقال : " يا داود ، إِنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ . " ( 5 )
فيظهر من الآية الشريفة أنّه لولا خلافته عن اللّه - تعالى - لم يحقّ له الحكم في
أرضه .
هامش
1 - سورة فاطر ( 35 ) ، الآية 39 .
2 - سورة النمل ( 27 ) ، الآية 62 .
3 - سورة النور ( 24 ) ، الآية ، 55 .
4 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 30 .
5 - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 .